ملخص كتاب النسوية والقومية في العالم الثالث: كوماري جاياواردينا

ملخص كتاب: النسوية والقومية في العالم الثالث لكوماري جاياواردينا

​مقدمة: هل وُلدت الحركات النسوية في رحم المجتمعات الشرقية أم أنها فكرة غربية مستوردة؟

​يُثير كتاب النسوية والقومية في العالم الثالث للمفكرة والباحثة السريلانكية كوماري جاياواردينا تساؤلاً جوهرياً يزلزل المسلمات الفكرية السائدة: هل كانت النسوية في آسيا وأفريقيا مجرد هبات بتأثير من الغرب، أم أنها حركات أصيلة ضاربة بجذورها في تربة هذه المجتمعات، قبل أن يهب عليها نسيم الاحتكاك بالغرب؟ هذا السؤال ليس أكاديمياً فحسب، بل هو سؤال مصيري، لأن الجواب عليه يحدد إلى أي مدى يمكن وصف المطالبات بحقوق المرأة في بلدان الجنوب بأنها تغريب أو انحراف عن الثقافة. جاياواردينا لا تكتفي بالإجابة، بل تغوص في أعماق أحد عشر بلداً، لتُخرج لنا سردية تاريخية بديعة تُثبت أن وعي المرأة ونضالها لم يكونا يوماً حكراً على الغرب.

غلاف كتاب النسوية والقومية في العالم الثالث: كوماري جاياواردينا
غلاف كتاب النسوية والقومية في العالم الثالث: كوماري جاياواردينا.

​مضمون الكتاب: جدلية التحرر الوطني والتحرر النسوي

​يتمركز الكتاب حول فكرة رئيسية مفادها أن النسوية في العالم الثالث لم تكن مجرد هبات بتأثير من الغرب، بل حركة هي أصيلة فيها، وإن كان الاحتكاك بالغرب قد أعطى بعض جوانبها زخماً إضافياً. تؤكد جاياواردينا على أن الحركات النسائية في آسيا (باستثناء مصر) شملتها الدراسة – تركيا، مصر، إيران، الهند، سريلانكا، الصين، إندونيسيا، فيتنام، اليابان، كوريا، والفلبين – ارتبطت بشكل جدلي مع النضال الوطني/القومي ومع الصراعات الديمقراطية ضد الإمبريالية والبنى ما قبل الرأسمالية.

​البنى البطريركية والمرأة الجديدة

​ترصد المؤلفة كيف أن البرجوازية المحلية، التي قادت حركات المقاومة ضد الاستعمار، احتاجت إلى نموذج جديد من المرأة: المرأة الجديدة. هذه المرأة يجب أن تكون متعلمة، ترتدي الطراز الغربي، وتجيد لغة أجنبية، لتكون مرآة تعكس تحضر مجتمعها، لكن في الوقت ذاته، يظل دورها محصوراً في إطار الأسرة النووية المستقرة. كان الرجل البرجوازي يُدرك أن قضية المرأة هي أداة لتحديث المجتمع دون المساس بجوهر البنى البطريركية. تقول جاياواردينا في هذا السياق:

​كان كثير من الإصلاحيين ضمن البرجوازية المحلية رجالًا رأوا أن الشرور الاجتماعية في مجتمعاتهم تشكل تهديدًا لاستقرار الحياة الأسرية البرجوازية، ولذلك قاموا بحملات تدعو إلى الإصلاح لتقوية بنى المجتمع الأساسية، لا لتغييرها.


​هكذا، نرى أن الإصلاح الاجتماعي مثل مناهضة حرق الأرامل في الهند، وربط الأقدام في الصين، والحجاب وتعدد الزوجات في تركيا ومصر وإيران، لم يكن كله نابعا من إيمان عميق بحقوق المرأة، بل كان في جزء كبير منه محاولة لتجميل صورة البرجوازية المحلية أمام الاستعمار.

​أصالة النسوية الآسيوية

​أحد أهم مساهمات الكتاب هو تفنيد فكرة أن النسوية أيديولوجيا أجنبية أو نتاج الرأسمالية الغربية المنحلة. تخصص جاياواردينا مساحة واسعة لإبراز الجذور المحلية لنضالات النساء. ففي تركيا، يستند الإصلاحيون كـأتاتورك إلى تركيا ما قبل الإسلامية، حيث قيل إن حرية النساء كانت موجودة عند البدو في آسيا الوسطى. وفي إيران، يتحدثون عن التقاليد الزرادشتية التي منحت المرأة مكانة رفيعة، وفي الهند، يتم استحضار العصر الذهبي للثقافة الفيدية.

​تعلق جاياواردينا على هذه الظاهرة بقولها:

​وهكذا، ركز الإصلاحيون المنادون بـ تحرير المرأة على الروابط بين الماضي والحركات الجديدة كوسيلة لدمجها في الكفاح الوطني، وإضفاء الشرعية على النضال النسوي، وجعله مقبولاً.


​التعليم والعمل: مفتاح التحرر والخطر على الرأسمالية

​ترى الكاتبة أن التعليم كان القضية الحاسمة، لأنه حرم النساء من العمل والدخل والتقدير الاجتماعي، وأبقاهن تابعات للرجال فكريًا. ولكن مع التوسع الرأسمالي في السياق الاستعماري، ظهرت حاجة ملحة لليد العاملة النسائية الرخيصة. هنا تكشف لنا جاياواردينا عن مفارقة كبرى: الرأسمالية نفسها التي كانت تحتاج إلى تحرير المرأة لتشغيلها في مصانع النسيج في الهند والصين واليابان، هي التي خلقت الظروف المادية لنمو وعيها. تقول الكاتبة:

​وهكذا، كانت التقاليد والممارسات، التي تقيّد حركية المرأة، أو تفرض إقصاءها، تضّر بالرأسمالية في بحثها عن يد عاملة ‘حرة’ ورخيصة.


​النضال المزدوج: ضد الاستعمار وضد التبعية الداخلية

​لا يكتفي الكتاب بعرض دور المرأة كعنصر فاعل في الاقتصاد والتعليم، بل ينتقل إلى قلب الصراع السياسي. في مصر، تبرز شخصيات مثل هدى شعراوي التي قادت المظاهرات النسائية في ثورة 1919، بينما في الهند، تشتبك الحركة النسوية مع حركة الاستقلال بقيادة غاندي ونهرو. في تركيا، يشيد أتاتورك بدور الفلاحات الأناضوليات في الحرب ضد الغزاة، قائلاً:

​للمرأة الأناضولية دور في هذه الأعمال السامية من التضحية بالنفس... هل يعقل أن يُكبَّل نصف السكان لكي يصل النصف الآخر إلى السماوات؟ لا يمكن التقدم إلا بجهد مشترك.


​كما تبرز الكاتبة كيف أن نساء الطبقة العاملة كن الأكثر راديكالية، مشيرة إلى أن معظم النشطاء المناضلين في اتحاد عمال سيلان، الذي قاد الإضرابات في سريلانكا... كانوا عاملات مصانع في كولومبو؛ اعتدن ارتداء اللون الأحمر، وكنّ الأكثر صخبًا بين المضربين. وتختتم جاياواردينا هذه النقطة الهامة بقولها:

​يقدم أمثلة على النسوية الثورية خلال أوائل القرن العشرين دليلاً قيماً على أن النسوية لم تكن انحرافًا برجوازيًا.


​النهايات المفتوحة: بين الانتكاسة والثورة

​لا تخفي جاياواردينا حقيقة أن العديد من النساء الجديدات ارتددن إلى الأدوار المنزلية بعد الاستقلال، أو تحولن إلى نضالات الحقوق المتساوية ضمن إطار الرأسمالية. ولكنها في المقابل، تثني على تجارب الصين وفيتنام، حيث تحول العنصر النسوي إلى قوة ثورية ساعدت على تغيير المجتمع وتحسين وضع المرأة في آن معًا.

​اقتباسات من الكتاب

​النسوية، في هذا التعريف، تتجاوز الحركات من أجل المساواة والتحرير التي تطالب بحقوق متساوية وإصلاحات قانونية لمعالجة التمييز السائد ضد المرأة... فهي لا تعالج قضايا أساسية، مثل: تبعية المرأة داخل الأسرة.


​إن النسوية، كالاشتراكية، ليست لها هوية إثنية معينة، إضافة إلى ذلك، لا يمكن تعزيز أي حركة من أجل التحرير والتغيير الاجتماعي في العالم الثالث، إلا بمشاركة النساء على كل المستويات.


​لطالما زعم التقليديون والمحافظون السياسيون، وحتى بعض اليساريين... أن النسوية هي نتائج الرأسمالية الغربية ‘المنحطة’؛ وأنها تقوم على ثقافة غريبة لا علاقة لها بالنساء في العالم الثالث.


​بطاقة معلومات عن الكتاب

  • العنوان الكامل: النسوية والقومية في العالم الثالث
  • العنوان الأصلي: Feminism and Nationalism in the Third World
  • المؤلفة: كوماري جاياواردينا (Kumari Jayawardena)
  • المترجمون: ضحوك رقية - عبده الله فاضل
  • نبذة عن المؤلفة: باحثة وناشطة نسوية من سريلانكا، درّست في جامعة كولومبو. من أبرز مؤلفاتها أيضاً: نشوء الحركة العمالية في سيلان والعبء الآخر للنساء البيضاوات: النساء الغربيات وجنوب آسيا أثناء الحكم البريطاني. كرست حياتها لتوثيق تاريخ النساء في حركات التحرر الوطني.
  • الموضوع الرئيسي: تاريخ الحركات النسوية في آسيا وأفريقيا وعلاقتها بحركات التحرر الوطني.
  • اللغة الأصلية: الإنجليزية.

​أسئلة شائعة

1. ما هي الفكرة الرئيسية التي يدافع عنها كتاب النسوية والقومية في العالم الثالث؟

يدافع الكتاب عن فكرة أن الحركات النسوية في آسيا وأفريقيا كانت حركات أصيلة ومتجذرة في تاريخ وثقافة هذه المجتمعات، وليست مجرد استيراد من الغرب. ويربط بين نمو هذه الحركات ونمو النضال الوطني ضد الاستعمار.

2. كيف فندت جاياواردينا حجة أن النسوية تغريب أو أيديولوجيا غربية؟

فندت هذه الحجة بإبراز كيف استند المصلحون المحليون والزعماء الوطنيون إلى ماضٍ ذهبي في ثقافاتهم (مثل التقاليد الفيدية أو الزرادشتية) لإثبات أن حرية المرأة وتعليمها هي جزء من تراثهم، كما أوضحت أن ظروف التوسع الرأسمالي الاستعماري هي من خلقت الحاجة الموضوعية لتحرير المرأة العاملة.

3. كيف يصف الكتاب العلاقة بين الإصلاحيين الذكور والمرأة الجديدة؟

يصف الكتاب هذه العلاقة بأنها متناقضة: فالإصلاحيون الذكور أرادوا امرأة جديدة متعلمة لتكون دليلاً على تحضر مجتمعهم، لكنهم في الوقت ذاته حصروا دورها في إطار الأسرة النووية والتبعية التقليدية، بهدف تقوية بنى المجتمع لا تغييرها.

4. ما هو دور نساء الطبقة العاملة في هذه النضالات بحسب الكتاب؟

يلقي الكتاب ضوءاً كبيراً على مشاركة نساء الطبقة العاملة والفلاحات، مشيراً إلى أنهن كن أكبر جيش احتياطي لليد العاملة وأرخصه، مما دفعهن إلى واجهة الصراع. يستشهد الكتاب بمشاركتهن النضالية في الإضرابات العمالية في الهند وسريلانكا، ويشير إلى أنهن كن العمود الفقري لبعض الحركات الثورية، خاصة في الصين وفيتنام.

رابط تحميل الكتاب:

تحميل كتاب النسوية والقومية في العالم الثالث: كوماري جاياواردينا PDF 

المقال التالي المقال السابق
لا تعليقات
إضافة تعليق
رابط التعليق