📁 أحدث المراجع الأكاديمية

قراءة وتحميل كتاب التنشئة الاجتماعية pdf – محمد عرفات الشرايعة

 قراءة تحليلية شاملة وتحميل كتاب التنشئة الاجتماعية pdf – محمد عرفات الشرايعة

​مقدمة: التنشئة الاجتماعية كشريان لبناء الإنسان

​مرحباً بكم في منصتكم، "شريان المعرفة"، حيث نواصل رحلتنا في سبر أغوار العلوم الإنسانية والاجتماعية وتقديم قراءات أكاديمية رصينة لأهم المراجع العلمية. يعتبر الإنسان كائناً بيولوجياً عند ولادته، ولكنه لا يكتسب إنسانيته الحقيقية وصفته الفاعلة إلا من خلال انخراطه في بوتقة المجتمع. هذه العملية التحويلية المعقدة هي ما نطلق عليه "التنشئة الاجتماعية". وفي هذا السياق، يبرز كتاب التنشئة الاجتماعية للباحث الأستاذ محمد عرفات الشرايعة، كأحد المراجع العربية القيمة التي فككت هذا المفهوم من زوايا سوسيولوجية، ونفسية، وتربوية. في هذا المقال المطول، سنغوص في أعماق هذا الكتاب لنقدم تحليلاً شاملاً لمحتواه، مع توفير رابط مباشر لـ تحميل كتاب التنشئة الاجتماعية pdf في ختام دراستنا.


كتاب التنشئة الاجتماعية - محمد عرفات الشرايعة PDF
غلاف كتاب التنشئة الاجتماعية - محمد عرفات الشرايعة.

​البطاقة التعريفية للكتاب

  • عنوان الكتاب: التنشئة الاجتماعية.
  • المؤلف: محمد عرفات الشرايعة.
  • الناشر: دار يافا العلمية للنشر والتوزيع، ودار مكين للنشر والتوزيع (عمان - الأردن).
  • سنة النشر: الطبعة الأولى 2006.
  • التصنيف: علم الاجتماع التربوي / علم النفس الاجتماعي.

​أولاً: ماهية التنشئة الاجتماعية وأبعادها

​يستهل المؤلف كتابه بتعريف دقيق للتنشئة الاجتماعية، مشيراً إلى أنها العملية المستمرة التي يكتسب من خلالها الفرد شخصيته الاجتماعية التي تعكس ثقافة مجتمعه. إنها ليست مجرد قالب جامد، بل هي "عملية تشكيل وتغير واكتساب" يتعرض لها الطفل في تفاعله مع الأفراد والجماعات، وصولاً إلى اندماجه الناجح في المجتمع.

ومن أبرز التعاريف التي أوردها الكتاب، أنها: عملية ممارسة، وتعلم، وتعليم، وتدريب تهدف إلى نقل ثقافة المجتمع وأسلوب حياته من جيل إلى جيل.

وتتداخل في هذه العملية أبعاد متعددة:

  • البعد الاجتماعي: ويتمثل في تشكيل السلوك الإنساني وتحقيق التوافق مع توقعات المجتمع.
  • البعد النفسي: ويركز على تحقيق الرضا من خلال التفاعل، واكتساب معايير واتجاهات تناسب الدور الاجتماعي.
  • البعد التربوي: ويعنى بتزويد الطفل بالمعارف الأساسية وتنمية أجهزته لمواجهة مطالب الحياة.

​ثانياً: أهداف وأشكال التنشئة الاجتماعية

​تهدف هذه العملية المنظمة إلى تحويل الطفل من كائن يعتمد كلياً على غيره، إلى فرد ناضج يدرك معنى المسؤولية (التحول من الكائن البيولوجي إلى الكائن الاجتماعي). ومن أهدافها:

  1. ​ضبط السلوك وإشباع الحاجات وفق المعايير الاجتماعية.
  2. ​غرس الهوية والطموح في نفس الفرد.
  3. ​اكتساب المراكز والأدوار الاجتماعية المتغيرة.

أما أشكالها فتنقسم إلى مسارين رئيسيين:

  • التنشئة المقصودة: وتتم عبر مؤسسات رسمية تمتلك أهدافاً واضحة، كالأسرة والمدرسة ودور العبادة، حيث يتم التوجيه والتدريب المباشر.
  • التنشئة غير المقصودة: وتمرر بطريقة غير مباشرة عبر وسائل الإعلام، والنوادي، وجماعات الرفاق، حيث يكتسب الفرد العادات والقيم ضمنياً.

​ثالثاً: مراحل وأطوار الاندماج الاجتماعي

​يشير الكتاب إلى أن الفرد يمر بمراحل دقيقة لكي يتشرب ثقافة مجتمعه:

  1. مرحلة الاستجابة الحسية: تبدأ منذ الولادة داخل الأسرة وتعتمد على الحواس والتغذية الجسدية.
  2. مرحلة الممارسة العقلية: حيث يبدأ الطفل بالتكيف مع العائلة وفهم طباعها وبناء مركزه الاجتماعي الصغير.
  3. مرحلة الاندماج والتمثيل: الانطلاق نحو المجتمع الأكبر وتكوين "الذات الجماعية".

​وقد استعان المؤلف بتقسيم عالم الاجتماع (تالكوت بارسونز) لأطوار التنشئة، والتي تبدأ بالطور الأول داخل الأسرة (كجنة عدن)، مروراً بالطور الثاني في المدرسة حيث يتدرب الطفل على أدوار متخصصة وتصبح المعلمة امتداداً للأم، وصولاً إلى الطور الثالث المتمثل في الانخراط في العمل، وأخيراً الطور الرابع بتكوين أسرة جديدة.

​رابعاً: العوامل المؤثرة في عملية التنشئة

​إن التنشئة ليست عملية معزولة، بل هي نتاج تفاعل معقد لعدة عوامل بيئية ومجتمعية فصلها الكتاب بدقة:

  • الطبقة الاجتماعية: فأسلوب الحياة، والمأكل، والملبس، والقيم تختلف جذرياً بين الطبقات الغنية والفقيرة، وبين الريف والمدينة والبادية.
  • العقيدة والدين: التكوين الفكري والأيديولوجي يطبع الفرد بطابع سلوكي وأخلاقي مميز.
  • البيئة الطبيعية والمناخ: تفرض الجغرافيا والمناخ (سواء كان بارداً، حاراً، جبلياً، أو ساحلياً) مزاجاً خاصاً ونمط استجابات ينعكس على الثقافة.
  • الأنظمة السياسية والاقتصادية: فالمجتمعات الديمقراطية تنشئ أفرادها على حرية الرأي، بينما الأنظمة الديكتاتورية تغرس الخضوع. كذلك يختلف ابن المجتمع الزراعي عن ابن المجتمع الصناعي.
  • المستوى التعليمي: ثقافة الأسرة ومستوى وعيها (ما تقرأه، وما تشاهده) ينعكس مباشرة على جودة تنشئة أبنائها.

​خامساً: التفكيك النظري للتنشئة الاجتماعية (العمق الأكاديمي للكتاب)

​يعتبر الفصل الخاص بالأسس النظرية من أغنى فصول الكتاب، حيث يستعرض النظريات الكبرى التي فسرت السلوك الإنساني:

1. نظرية التحليل النفسي (سيغموند فرويد):

يرى فرويد أن التنشئة هي صراع لترويض طبيعة الطفل الغريزية (الهو)، وأن التنشئة الناجحة تتطلب تطوير (الأنا الأعلى) أو الضمير من خلال تقمص الطفل لدور والده. واعتمدت النظرية على آليات التعزيز والتوحد كركائز للتربية.

2. نظرية النمو المعرفي (جان بياجيه وجيروم برونر):

  • بياجيه: ركز على تطور التفكير المنطقي عبر آليتي (المماثلة) و(الملاءمة). وقسم النمو إلى أربع مراحل: المرحلة الحسية الحركية (الولادة-سنتين)، مرحلة ما قبل العمليات (2-7 سنوات)، مرحلة العمليات المادية (7-11 سنة)، ومرحلة العمليات المجردة (11-15 سنة).
  • برونر: قدم مفهوم "التمثيل العقلي"، مقسماً إياه إلى: التمثيل بالنشاط والفعل، ثم التمثيل بالأيقونة (الصور الذهنية)، وأخيراً التمثيل بالرمز (كاللغة).

3. نظرية الذات (كوبر سميث، روزنبرج، زيلر):

تؤكد هذه النظريات أن ذات الفرد تتشكل عبر التفاعل المستمر مع بيئته وتقييم الآخرين له. وركز "كوبر سميث" على أن الرعاية الوالدية المتسمة بالتقبل، وتدعيم السلوك الإيجابي، واحترام حرية التعبير، هي اللبنة الأساسية لـ "تقدير الذات" (Self-esteem) وبناء شخصية متكاملة قادرة على مواجهة المجتمع.

4. نظريات التعلم السلوكي والاجتماعي:

  • التعلم السلوكي (بافلوف، ميلر ودولارد): ركزت على أن السلوك يُكتسب عبر الدوافع، الإشارات، الاستجابات، والجزاءات (الثواب والعقاب).
  • التعلم الاجتماعي (روتر وآخرون): تنظر إلى التنشئة كعملية تعلم تتم عبر الملاحظة، المحاكاة، والتقليد ضمن السياق الاجتماعي الشامل.

​سادساً: التقاطع مع العلوم الأخرى

​أبدع المؤلف في إيضاح كيف أن التنشئة الاجتماعية هي حقل معرفي تتقاطع فيه عدة علوم. فهي ترتبط بـ علم الاجتماع التربوي الذي يدرس النظم والقوانين المؤسسية، وعلم الإنسان (الأنثروبولوجيا) الذي يدرس استيعاب القوالب الثقافية، وعلم النفس بشتى فروعه (الفسيولوجي، النمو، الإكلينيكي) الذي يدرس آليات التكيف الإنساني والصحة النفسية وتأثير الغدد الصماء والجهاز العصبي على سلوكيات الفرد ونموه الانفعالي.

​الخلاصة

​إن قراءة كتاب "التنشئة الاجتماعية" لمحمد عرفات الشرايعة، تمنح الباحثين والطلاب والمهتمين بالشأن التربوي عدسة تحليلية متكاملة لفهم الآليات الخفية التي تصنع شخصية الفرد. إنه يؤكد أن بناء الإنسان ليس صدفة، بل هو صناعة حضارية تتشارك فيها الوراثة مع البيئة، والأسرة مع المدرسة، والثقافة مع المعتقد. من هنا، يصبح فهم نظريات التنشئة ضرورة حتمية لكل من يسعى لإصلاح الخلل في بنية المجتمع أو تحسين مخرجات الأنظمة التعليمية والتربوية.

​رابط تحميل كتاب التنشئة الاجتماعية pdf

​لأننا في منصة "شريان المعرفة" نؤمن بأن المعرفة حق مشاع، وأن دعم الباحثين والطلاب يتطلب تزويدهم بأمهات المصادر الأكاديمية؛ نضع بين أيديكم هذا المرجع السوسيولوجي والتربوي الهام.

​إذا كنت باحثاً في علم الاجتماع، أو أخصائياً نفسياً، أو حتى مربياً يسعى لفهم أعمق لكيفية تشكيل وعي الأجيال القادمة وبناء تقديرهم لذواتهم وفق أسس علمية رصينة، فإن هذا الكتاب يمثل إضافة لا غنى عنها لمكتبتك الرقمية.

​📥 اضغط هنا لـ تحميل كتاب التنشئة الاجتماعية pdf برابط مباشر

تعليقات



document.addEventListener('DOMContentLoaded', function(event) { window.cookieChoices && cookieChoices.showCookieConsentBar && cookieChoices.showCookieConsentBar( (window.cookieOptions && cookieOptions.msg) || 'يستخدم الموقع الإلكتروني هذا ملفات تعريف الارتباط من Google لتقديم خدماته وتحليل عدد الزيارات. لهذا السبب تتم مشاركة عنوان IP ووكيل المستخدم التابعين لك مع Google بالإضافة إلى مقاييس الأداء والأمان لضمان جودة الخدمة وإنشاء إحصاءات الاستخدام واكتشاف إساءة الاستخدام ومعالجتها.', (window.cookieOptions && cookieOptions.close) || 'حسنا', (window.cookieOptions && cookieOptions.learn) || 'معرفة المزيد', (window.cookieOptions && cookieOptions.link) || 'https://policies.google.com/technologies/cookies'); });