إبستمولوجيا النظرية السوسيولوجية PDF – أحمد عماد الدين خواني
مقدمة
تُعدّ الإبستمولوجيا مدخلًا أساسيًا لفحص أسس المعرفة العلمية، ومساءلة المفاهيم والمسلمات والمناهج التي تقوم عليها النظريات. وفي مجال علم الاجتماع، تتيح المقاربة الإبستمولوجية دراسة الظروف المعرفية والتاريخية التي تتشكل فيها النظريات السوسيولوجية، والكشف عن الإشكالات التي قد تؤثر في قدرتها على فهم الظواهر الاجتماعية وتفسيرها.
تتناول أطروحة «إبستمولوجيا النظرية السوسيولوجية» للباحث أحمد عماد الدين خواني أزمة النظرية السوسيولوجية من منظور إبستمولوجي، مع التركيز على الأسس الفلسفية للمنظومة الوضعية الغربية، والعلاقات التي تربط الذات العارفة بموضوع المعرفة. كما تبحث في إمكانات بناء تصور معرفي بديل يستند إلى التراث الفلسفي العربي الإسلامي، ويسهم في تأسيس مقاربة سوسيولوجية أكثر ارتباطًا بالسياقات التاريخية والثقافية للمجتمعات العربية.
وتنطلق الأطروحة من إشكالية تتعلق بطبيعة الأزمة التي تواجه النظرية السوسيولوجية، والأسباب المعرفية التي تقف وراءها، ومدى إمكانية تجاوزها من داخل المنظومة القائمة أو من خلال بناء منظومة معرفية بديلة.
بطاقة تعريفية بالأطروحة
- العنوان: إبستمولوجيا النظرية السوسيولوجية.
- الباحث: أحمد عماد الدين خواني.
- المشرف: الأستاذ الدكتور فضيل دليو.
- نوع العمل: رسالة دكتوراه علوم في علم الاجتماع.
- التخصص: تنمية وتسيير الموارد البشرية.
- الجامعة: جامعة قسنطينة 2.
- الكلية: كلية العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية.
- القسم: قسم علم الاجتماع.
- السنة الجامعية: 2012–2013.
- لغة الأطروحة: العربية.
![]() |
| غلاف أطروحة إبستمولوجيا النظرية السوسيولوجية. |
موضوع الأطروحة وإشكاليتها
تتمحور الأطروحة حول دراسة الأزمة الإبستمولوجية للنظرية السوسيولوجية، من خلال فحص الأسس الفلسفية والمعرفية التي قامت عليها الوضعية الغربية، وتحليل أثر هذه الأسس في بناء المفاهيم والنظريات والمناهج المستخدمة في دراسة المجتمع.
ويعرض الباحث الأزمة بوصفها مسألة تتجاوز صعوبات التطبيق المنهجي، لتتصل بطبيعة الذات المنتجة للمعرفة، وبالعلاقة بينها وبين موضوعها، وبالافتراضات التي توجه عملية التنظير. ويهتم، على وجه الخصوص، بالتوتر بين التعامل مع الظواهر الاجتماعية بوصفها وقائع حسية قابلة للملاحظة، وبين تجزئتها إلى أبعاد ومؤشرات بغرض التحليل العلمي.
وفي هذا الإطار، يسعى البحث إلى الكشف عن التناقضات التي يرى الباحث أنها تنشأ بين المسلمات الفلسفية التأسيسية للنظرية السوسيولوجية وبعض نتائجها، وإلى دراسة أثر السياقات التاريخية والثقافية في تشكيل المعرفة الاجتماعية.
كما يناقش الفرق بين المنظومة المعرفية الغربية الوضعية والمنظومة العربية الإسلامية، باحثًا في إمكانات الاستفادة من التراث الفلسفي الإسلامي ومن اجتهادات المفكرين المعاصرين في بناء تصور معرفي بديل.
ويصوغ الباحث إشكاليته الرئيسة في السؤال الآتي:
كيف تفهم الإبستمولوجيا أزمة النظرية السوسيولوجية الغربية الوضعية؟
ويتفرع عن هذا السؤال عدد من التساؤلات، من أبرزها:
- ما الأسباب الإبستمولوجية لأزمة النظرية السوسيولوجية الغربية الوضعية؟
- هل يتيح الكشف عن هذه الأسباب تجاوز الأزمة من داخل المنظومة المعرفية نفسها؟
- إذا تعذّر تحقيق القطيعة المعرفية من داخل المنظومة القائمة، فهل يمكن بناء منظومة معرفية بديلة لتجاوز الأزمة؟
المنهج والمقاربة المعرفية
يعتمد الباحث على مقاربة إبستمولوجية تهدف إلى تفكيك الأسس المعرفية والفلسفية للنظرية السوسيولوجية، مع توظيف ما يسميه المنهج الإبستمولوجي التراجعي.
ووفقًا للشرح الوارد في مقدمة الأطروحة، يجمع هذا المنهج بين عنصرين رئيسيين:
- المنهج الإبستمولوجي التكويني: المرتبط بتتبع نشأة المعرفة العلمية وتطورها، وفحص شروط تشكلها والعوامل المؤثرة فيها.
- البرهان بالتراجع: الذي يوظفه الباحث للكشف عن التناقضات بين المسلمات والمقدمات التي تقوم عليها المنظومة المعرفية وبين النتائج التي تصل إليها.
ويستهدف هذا المسار فحص العلاقة بين الذات العارفة وموضوع المعرفة، ومراجعة المفاهيم والمقدمات التي تؤسس للنظرية السوسيولوجية، بدل الاكتفاء بوصف النظريات أو عرض نتائجها.
المحاور الأساسية للأطروحة
1. الإبستمولوجيا وأزمة المعرفة السوسيولوجية
يتناول البحث دور الإبستمولوجيا في مساءلة أسس المعرفة العلمية، وتحليل المسلمات والفرضيات والمفاهيم التي توجه البحث السوسيولوجي. ويرتبط ذلك بمحاولة فهم أزمة النظرية من خلال شروط إنتاجها، وليس من خلال نتائجها الظاهرة فقط.
2. المنظومة الفلسفية الوضعية
يخصص الباحث جزءًا من دراسته لتتبع الجذور التاريخية والفلسفية للوضعية، ومناقشة تصورها للعلم والظواهر الاجتماعية. كما يتناول أثر التركيز على الملاحظة والحس والتجريب والقياس في تشكيل المناهج السوسيولوجية.
3. العلاقة بين الذات العارفة وموضوع المعرفة
تمثل هذه العلاقة أحد المفاهيم المركزية في الأطروحة. فالذات العارفة هي، في تصور الباحث، الطرف الذي ينتج المعرفة ويمارس التنظير، بينما يشير موضوع المعرفة إلى الواقع أو الإشكال الذي تتجه إليه عملية البحث.
ويبحث العمل في أثر هذه العلاقة في بناء النظرية، وفي الكيفية التي قد تؤثر بها الخلفيات الفكرية والتاريخية والثقافية في عملية إنتاج المعرفة الاجتماعية.
4. أزمة النظرية السوسيولوجية الغربية
يناقش الباحث مظاهر الأزمة التي تناولها عدد من علماء الاجتماع والمفكرين، مع التركيز على التساؤلات المتعلقة بقدرة النظريات القائمة على فهم التحولات الاجتماعية، وعلى حدود المناهج والمفاهيم الموروثة في تفسير الواقع المتغير.
ولا يقتصر الاهتمام على عرض مظاهر الأزمة، بل يتجه إلى مساءلة الأسس الفلسفية والمعرفية التي يرى الباحث أنها أسهمت في تشكلها.
5. خصوصية المعرفة العربية الإسلامية
تبحث الأطروحة في العلاقة بين السياقات التاريخية والثقافية العربية الإسلامية وبين إنتاج المعرفة السوسيولوجية. ويطرح الباحث ضرورة فحص مدى ملاءمة المنظومات المعرفية المستوردة لفهم المجتمعات العربية، مع الاهتمام بإمكانات التراث الفلسفي الإسلامي في معالجة قضايا المعرفة.
6. البحث عن منظومة سوسيولوجية بديلة
يتجه المشروع في نهايته إلى استكشاف إمكانات تأسيس سوسيولوجيا تأويلية تستفيد من التراث الفلسفي العربي الإسلامي ومن الاجتهادات الفكرية المعاصرة. ويطرح هذا التصور محاولة للجمع بين أبعاد متعددة في فهم الظواهر الاجتماعية، بما يتجاوز الاقتصار على المظاهر الحسية وحدها، وفقًا للتصور الذي يعرضه الباحث.
خطة الأطروحة
بحسب المقدمة الإشكالية، تتوزع الدراسة على خمسة فصول مترابطة:
-
الفصل الأول: الإطار النظري والمنهجي. يتناول إشكالية البحث وفرضياته ومفاهيمه الأساسية، ويعرض المقاربة الإبستمولوجية والمنهج الإبستمولوجي التراجعي المعتمد في الدراسة.
-
الفصل الثاني: المنظومة المعرفية الفلسفية الوضعية. يتجه إلى تتبع الجذور التاريخية للمنظومة الوضعية ومراحل تشكلها، ومناقشة أزمتها الإبستمولوجية ومظاهرها.
-
الفصل الثالث: المنظومة الوضعية والنظرية السوسيولوجية. يدرس حضور المسلمات الفلسفية الوضعية في المعرفة السوسيولوجية، ويتتبع تشكل النظرية وأزمتها وإمكانات تجاوزها من داخل المنظومة نفسها.
-
الفصل الرابع: معالم المنظومة المعرفية الفلسفية البديلة. يناقش الفكر الفلسفي العربي الإسلامي، ويستحضر إسهامات عدد من المفكرين والفلاسفة، من بينهم ابن عربي وابن رشد والغزالي، إلى جانب مفكرين معاصرين تناولوا قضايا المعرفة والخصوصية الثقافية.
-
الفصل الخامس: نحو سوسيولوجيا تأويلية بديلة. يتناول الخلفيات التاريخية والفكرية للخطاب السوسيولوجي في المجتمعات العربية، والعلاقة بين الذات السوسيولوجية وموضوعها، وإمكانات بناء تصور تأويلي أكثر اتصالًا بالسياق العربي الإسلامي.
أهمية الأطروحة
تنبع أهمية هذه الأطروحة من اهتمامها بالأسس المعرفية والفلسفية لعلم الاجتماع، بدل الاقتصار على النظريات السوسيولوجية بوصفها أدوات جاهزة لتفسير المجتمع. فهي تطرح أسئلة تتعلق بكيفية إنتاج المعرفة الاجتماعية، وبالعوامل التي تؤثر في تشكل النظريات، وبحدود المناهج والمفاهيم السائدة.
كما تفتح الدراسة مجالًا لمناقشة العلاقة بين المعرفة والسياق الثقافي والتاريخي، وإمكانات تطوير مقاربات سوسيولوجية تراعي خصوصية المجتمعات العربية، مع الاستفادة النقدية من التراث الفلسفي العربي الإسلامي.
وتكتسب هذه القضايا أهمية خاصة للباحثين المهتمين بإبستمولوجيا العلوم الاجتماعية، وفلسفة علم الاجتماع، ونقد النظرية السوسيولوجية، وقضايا إنتاج المعرفة في السياقات غير الغربية.
لمن هذه الأطروحة؟
يمكن أن تكون هذه الأطروحة مرجعًا للباحثين وطلبة الدراسات العليا المهتمين بـ:
- إبستمولوجيا العلوم الاجتماعية وفلسفة المعرفة.
- النظرية السوسيولوجية الكلاسيكية والمعاصرة.
- المناهج والإشكالات المعرفية في البحث السوسيولوجي.
- نقد الوضعية وأسسها الفلسفية.
- سوسيولوجيا المعرفة وإنتاج النظرية.
- الفكر الفلسفي العربي الإسلامي وإمكانات بناء مقاربات سوسيولوجية تأويلية.
تحميل أطروحة إبستمولوجيا النظرية السوسيولوجية PDF
يمكن الاطلاع على الأطروحة وتحميل ملفها بصيغة PDF من الرابط التالي:
تحميل إبستمولوجيا النظرية السوسيولوجية PDF – أحمد عماد الدين خواني
