كتاب التأسيس على التراث في العلوم الاجتماعية - البنى الناظمة للفعل والفكر – فاروق إيهبريتن
بطاقة معلومات الكتاب
- اسم الكتاب: التأسيس على التراث في العلوم الاجتماعية - البنى الناظمة للفعل والفكر ج1
- المؤلف: د. فاروق إيهبريتن
- الناشر: مؤسسة الموجة الثقافية - المغرب
- سنة النشر: 2026
- الطبعة: الأولى
- التصنيف: العلوم الاجتماعية - الفلسفة - الفكر الإسلامي
- اللغة: العربية
![]() |
| غلاف كتاب التأسيس على التراث في العلوم الاجتماعية. |
مقدمة عن د. فاروق إيهبريتن
الدكتور فاروق إيهبريتن هو مؤلف هذا العمل وباحث في مجال العلوم الاجتماعية والفكر الإسلامي. يقدم في هذا الكتاب مشروعًا معرفيًا يهدف إلى تأسيس العلوم الاجتماعية على التراث الإسلامي، عبر مقاربة تحليلية ونقدية تجمع بين التأصيل النظري والانفتاح على النظريات المعاصرة. يتضح من خلال محتوى الكتاب اهتمامه العميق بقضايا المنهجية، ونظريات المعرفة، والوجود، والقيم، والسعي نحو بناء إطار معرفي إسلامي تكاملي يتجاوز الأحاديات الفكرية.
لمحة عن كتاب التأسيس على التراث في العلوم الاجتماعية
ما الذي يقدمه كتاب "التأسيس على التراث في العلوم الاجتماعية" للباحثين في الفكر الإسلامي والعلوم الإنسانية؟ ينتمي هذا الكتاب إلى حقل الفلسفة والفكر الإسلامي والعلوم الاجتماعية، ويسعى إلى معالجة إشكالية جوهرية تتمثل في كيفية تأسيس علوم اجتماعية ذات مرجعية إسلامية، بعيدة عن التبعية للمناهج الغربية العلمانية.
يعالج المؤلف قضية البنى الناظمة للفعل والفكر الإنساني، من خلال تحليل ونقد المدارس العلمانية الكبرى، ثم تقديم الرؤية الإسلامية المقابلة لها في خمسة مجالات محورية تشكل أسس أي بناء معرفي. ويقدم الكتاب مادة تحليلية معمقة تعتمد على الحجاج والمقارنة، مع الحرص على الحفاظ على خصوصية العقل الإسلامي وإبداعه، دون الانغلاق عن الحوار مع الآخر.
ماذا يتناول كتاب التأسيس على التراث في العلوم الاجتماعية؟
يتناول الكتاب في مجلده الأول الأسس النظرية والمعرفية التي تقوم عليها العلوم الاجتماعية، من خلال خمسة فصول رئيسية تمثل "البنى الناظمة للفعل والفكر":
الفصل الأول: نظرية الوجود (الأنطولوجيا)
يستعرض المؤلف في هذا الفصل المدارس العلمانية في تفسير الوجود، بدءًا من الوجودية مع كيركجارد، ومرورًا بفينومينولوجيا هوسرل، وأنطولوجيا هايدغر، وأنطولوجيا المجتمع. ثم يقدم الرؤية الإسلامية للوجود، موضحًا الفروق الجوهرية بين المفهومين. يناقش الكتاب مفاهيم مثل "الوجود الحق"، وصفات الذات الإلهية، وتعلقات الإمداد، وكيف أن التأسيس على التوحيد يغير من طبيعة الأسئلة الوجودية، مؤكدًا على أن مبحث الوجود في العقل الإسلامي له خصوصية تميزه عن الميتافيزيقا اليونانية والغربية.
الفصل الثاني: نظرية القيم
يناقش المؤلف النظريات الأخلاقية العلمانية الكلاسيكية، مثل النظرية الواقعية، والعاطفية، والطبيعية، وكذلك النظرية الماركسية والليبرالية. بعد ذلك، يطرح نظرية القيم الإسلامية التي تنطلق من الإرادة الإلهية وتعتبر الأخلاق تجليًا لصفات الروح. يبين الكتاب كيف أن التخلق في الإسلام ليس مجرد معايير وضعية، بل هو ثمرة انتظام وجودي متكامل يربط بين الروح والعقل والنفس والجسد، ويرتبط بمركزية التوحيد والعبودية لله.
الفصل الثالث: نظرية المعرفة (الإبستمولوجيا)
يقدم الفصل قراءة نقدية لنظريات المعرفة الغربية، مثل نظرية التناظر، ونظرية الاتساق، والنظرية البراغماتية. ثم يطرح نظرية المعرفة الإسلامية التي تتأسس على التكامل بين الوحي والعقل والحواس والقلب. يؤكد المؤلف أن المعرفة في التصور الإسلامي ليست مجرد عملية عقلية مجردة، بل هي عملية وجودية ترتبط بصفاء النفس وتلقي الإمداد الإلهي، مع الحفاظ على استقلالية العقل وترابطه مع باقي الأبعاد.
الفصل الرابع: النظرية اللسانية
يستعرض الكتاب المدارس اللسانية الغربية، مثل البنيوية عند دي سوسير، والوظيفية، والتوليدية عند تشومسكي. ثم يقدم تأسيسًا إسلاميًا للنظرية اللسانية، حيث تُعتبر اللغة ملكة فطرية وهبها الله للإنسان، وليست مجرد توافق اجتماعي. يناقش الكتاب العلاقة بين الدال والمدلول، وأهمية الحفاظ على الحقيقة اللغوية وترابطها مع الوجود، معتبرًا أن اللغة لباس للمعنى ووسيلة لتحقيق التكامل المعرفي.
الفصل الخامس: نظرية النفس
يعالج الفصل مدارس علم النفس الغربية، مثل التحليل النفسي عند فرويد، والمدرسة السلوكية، وعلم النفس الإنساني عند ماسلو، والمدرسة الإدراكية. ثم يطرح التصور الإسلامي للنفس، الذي يميز بين الروح والنفس والجسد، ويؤكد على مركزية الروح في التوازن النفسي. يوضح الكتاب أن الاضطرابات النفسية غالبًا ما ترجع إلى تغييب المركز الإلهي والعبودية لله، وأن العلاج الحقيقي يكمن في التخلية والتحلية والتزكية، مستشهدًا بنماذج تراثية مثل الإمام زروق.
ما أهم المفاهيم التي يقدمها الكتاب؟
يقدم الكتاب مجموعة من المفاهيم المحورية التي تشكل أساس بنيته الفكرية:
- التأسيس على التراث: منهجية تهدف إلى بناء العلوم الاجتماعية انطلاقًا من المرجعية الإسلامية والتراث، دون تقليد أعمى أو انغلاق.
- البنى الناظمة للفعل والفكر: الأسس والقواعد الكلية التي تحكم حركة العقل والسلوك الإنساني، وتشمل الوجود، القيم، المعرفة، اللغة، والنفس.
- التكاملية: مبدأ معرفي إسلامي يرى أن أبعاد الوجود الإنساني (الروح، النفس، العقل، الجسد) مترابطة ومتكاملة، ولا يمكن فصلها عن بعضها.
- المركزية الإلهية: اعتبار الله هو المركز الناظم والموجه لكل العمليات الوجودية والمعرفية، وبدونه يختل توازن الذات والمجتمع.
- الفطرة: الاستعداد الأصلي في الإنسان لتلقي التوحيد والقيم والمعرفة، والتي تتأثر بالتربية والمحيط.
- الإمداد: الفعالية والغنى الوجودي الذي يستمده الإنسان من الله، والذي يحدد مستوى صحته النفسية والروحية.
ما الهدف من تأليف الكتاب؟
يحدد المؤلف أهدافًا واضحة لتأليف هذا العمل، يمكن إجمالها في النقاط التالية:
- تقديم قراءة تحليلية ونقدية مقارنة بين المدارس العلمانية والمدارس الإسلامية في خمسة حقول معرفية كبرى.
- تجاوز حالة الفصام المعرفي بين العلوم الاجتماعية والمرجعية الإسلامية.
- تأسيس نظرية معرفية إسلامية تكاملية تستند إلى الوحي والعقل والفطرة.
- الانتقال من التأصيل النظري إلى التطبيق المنهجي، وهو ما يتضح من خلال الإشارات إلى مجلدات لاحقة تتناول مناهج البحث والتطبيقات.
- إبراز خصوصية العقل الإسلامي وقدرته على الإنتاج والإبداع في مجال العلوم الإنسانية.
ماذا يقدم كتاب التأسيس على التراث في العلوم الاجتماعية للقارئ؟
يقدم الكتاب للقارئ إطارًا معرفيًا شاملاً لفهم الأسس التي تقوم عليها العلوم الاجتماعية من منظور إسلامي. فهو يعرض تحليلاً معمقًا للنظريات الغربية في الوجود والقيم والمعرفة واللغة والنفس، مما يمنح القارئ رؤية نقدية لهذه النظريات. كما يقدم البديل الإسلامي من خلال التأصيل لمفاهيم مثل التكاملية والمركزية الإلهية والفطرة، وكيفية تطبيقها في دراسة الفعل والفكر الإنساني. ويزود الكتاب القارئ بأدوات تحليلية ومصطلحات دقيقة تساعد في بناء رؤية إسلامية متكاملة للعلوم الاجتماعية، بعيدًا عن التبعية أو الانغلاق.
الخاتمة
يعد كتاب "التأسيس على التراث في العلوم الاجتماعية - البنى الناظمة للفعل والفكر ج1" للدكتور فاروق إيهبريتن عملًا تأسيسيًا في مجال الفكر الإسلامي والعلوم الاجتماعية. من خلال خمسة محاور رئيسية، يناقش الكتاب نظريات الوجود والقيم والمعرفة واللسانيات والنفس، ويقدم مقارنة منهجية بين الرؤى العلمانية والرؤية الإسلامية. يعتمد الكتاب على منهج حجاجي تحليلي، ويهدف إلى بناء إطار معرفي إسلامي تكاملي يربط بين الوحي والعقل والواقع. ويقدم للقارئ مفاهيم أساسية مثل التأسيس على التراث، والتكاملية، والمركزية الإلهية، مما يجعله مرجعًا مهمًا للباحثين في قضايا المنهجية الإسلامية.
رابط التحميل والقراءة
تحميل كتاب التأسيس على التراث في العلوم الاجتماعية PDF
